عبد الوهاب الشعراني
135
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
اللّه عزّ وعلا « 1 » ، ولا يعرف شيئا من عظمته « 2 » - تعالى - المصطلح عليها عند القوم إلّا من نفذ من الأقطار أجمعها « 3 » ، وتجاوز حدّ الرّفع والخفض ، وما دام العبد يشهد فوقه سقفا ، وتحته أرضا ، يصحّ الاستقرار عليها ، فهو لم يعرف عظمة اللّه عزّ وجلّ « 4 » ، انتهى . ويؤيّده قول سيّدي عليّ بن وفا رحمه اللّه : وقد نفذت من الأقطار أجمعها * وقد تجاوزت حدّ الخفض والرّفع « 5 » فذكر ما أنعم اللّه به عليه « 6 » - رضي اللّه عنه - من باب التّحدّث بالنّعمة ، وإظهار عظمة اللّه عزّ وجلّ « 7 » ، كأنّه يقول : جلت في الملكوت هذا الجولان العظيم ، ومع ذلك ، فما أحطت علما باللّه عزّ وجلّ « 8 » ، وفي حديث رواه الحكيم التّرمذيّ في " نوادر الأصول " « 9 » مرفوعا : " إنّ اللّه - تعالى - احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ،
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " عز وجل " . ( 2 ) " ك " : " من عظمة اللّه تعالى " ، " ز " : " من عظمة سبحانه وتعالى " . ( 3 ) " ز " : " أجمعها " ساقطة ، " د " : " جميعها " . ( 4 ) " ك " : " اللّه تعالى " . ( 5 ) الشعر من البسيط لعلي بن وفا ، وقد تقدمت ترجمته ، وروايته في الديوان : عبرت عن شاطئ الأطراف والطبع * وقد تجاوزت حد الخفض والرفع وقد نفذت من الأقطار أجمعها * لما خرقت حجاب الفرق والجمع انظر : ديوانه ، 97 ب . ( 6 ) " د " : العبارة : " فذكر ما أنعم تعالى به عليه " ، ك : " يذكر ما أنعم اللّه عليه " . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " . ( 9 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن علي بن الحسن بن بشر الحكيم الترمذي ، قال عنه المناوي بأنه صاحب التصانيف المشهورة ، زاهد اشتهر بملازمة العبادة بين العبّاد ، وتفرد بين الصوفية بكثرة الرواية ، وعلو الإسناد ، ولما قام عليه معاصروه وكفروه ، جمع كتبه كلها ، وألقاها في البحر ، نفي من ترمذ لظن أهلها أنه خالف عقيدتهم ، فقدم إلى بلخ ، اضطرب في سنة وفاته ، ولعل الأرجح أنه توفي سنة ( 320 ه ) ، من أشهر مصنفاته " نوادر الأصول في أحاديث الرسول " ، سئل عن صفة الخلق ، فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة ، من كلامه : الدنيا عروس الملوك ، ومرآة الزاهد ، وكذلك : من جهل أوصاف العبودية ، فهو بنعوت الربوبية أجهل ، وكذلك : إذا مكثت الأنوار في السر ، نطقت الجوارح بالبر ، وكذلك : اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره ، واجعل شكرك لمن لا تنقطع عنك نعمه ، وخضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه ، انظر ترجمته : الأصبهاني ، حلية الأولياء ، 10 / 233 ، والقشيري ، الرسالة القشيرية ، 400 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 8 / 581 ، -